ابن بطوطة
190
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
ثم سافرت من تونس في البحر مع القطلانيين فوصلنا إلى جزيرة سردانية « 90 » من جزائر الروم ، ولها مرسى عجيب ، عليه خشب كبار دائرة به ، وله مدخل كأنه باب لا يفتح إلا بإذن منهم وفيها حصون دخلنا أحدها وبه أسواق كثيرة ، ونذرت لله تعالى إن خلّصنا الله منها صوم شهرين متتابعين لأننا تعرفنا أنّ أهلها عازمون على إتباعنا إذا خرجنا عنها ليأسرونا « 91 » ! ثمّ خرجنا عنها ، بعد عشر إلى مدينة تنس « 92 » ، ثم إلى مازونة « 93 » ، ثم إلى « 94 » مستغانم ، ثم إلى تلمسان فقصدت العباد « 95 » وزرت الشيخ أبا مدين رضي الله عنه ونفع « 96 » به ، ثم خرجت عنها على طريق ندرومة « 97 » ، وسلكت طريق أخندقان « 98 » وبت بزاوية الشيخ إبراهيم .
--> ( 90 ) نزل ابن بطوطة في ميناء كاگلياري Cagliari ، ويلاحظ أن الوصف الذي قدمه الرحالة المغربي للميناء المذكور يتفق مع الوصف الوارد في المرشد البحري الذي الفه ريتزو RIZZO وهو ما تأكد لديّ من خلال شهادات أساتذة الجامعة هناك عند زيارتي للجزيرة . . . - د . التازي الحضور العربي في جزيرة سردانية مجلة مجمع اللغة العربية - القاهرة ج 74 ذو الحجة 1414 - مايه 1994 . ( 91 ) ينبغي أن نعيد إلى الذاكرة أن المملكة المغربية كانت قد أبرمت مع بعض قادة أوروبا الجنوبية بمن فيهم حكّام سردانية التي كانت تابعة انئد لأرغون بتاريخ 5 شوال 739 - 15 أبريل 1337 ، اتفاقية للسلام والتعاون ، وقعها السلطان أبو الحسن - وهو مقيم بتلمسان - لفترة عشرة سنوات شمسية على حد تعبير الاتّفاقية ، ومن هنا يظهر أن تخوف ابن بطوطة كان في محله سيما والفترة انتهت سيما أيضا وقد سبق له وهو بجربة ان أشار لاستيلاء العدوّ على مركب . . . - د . التازي : التاريخ الدبلوماسي للمغرب ج l ، ص 302 / 303 ، ج 7 ص 194 / 195 . ( 92 ) تنس بفتحتين والسين المهملة ، أما النطق العامي بالجزائر ، فهو بتاء ساكنة تتبعها نون مفتوحة ثم سين ساكنة ، وهي من أقدم مدن المغرب الأوسط وتقع على ساحل البحر المتوسط على بعد 204 ك . م . غربي العاصمة الجزائرية و 161 ك . م شرقي مدينة مستنغانم . المذكورة . - وقد أسس المدينة عام 272 - 875 م . بعض البحارة من مسلمي الأندلس . . . وقد تبعت لعدة دول عبر تاريخها . . . ( 93 ) مازونة مدينة صغيرة على بعد 560 م غربي مدينة الأصنام اشتهرت في العصور السابقة بنشاط ثقافي كبير ، وكانت مقرا لبايات الولاية الغربية في فترة العهد العثماني . ( 94 ) مستغانم ، مدينة قديمة تكرر ذكرها عند المؤرخين والرحالة القدامى من أمثال ابن بطوطة ، وهي واقعة على شاطىء البحر على بعد 90 ك . م . شرقي وهران وتعتبر من أهم مدن القطر الجزائري . . . ( 95 ) العبّاد : قرية تقع شرقي تلمسان على مقربة منها وغالبا ما تدعى سيدي بو مدين . ( 96 ) هو أبو مدين شعيب بن الحسين أبو الحسن ، ولد على مقربة من إشبيلية وتوفي بتلمسان سنة 593 - 1196 - أخذ بفاس عن أمثال ابن حرزهم كما أخذ بالمشرق عن أمثال الشيخ عبد القادر الكيلاني . تخرج عليه جماعة من أمثال الشيخ عبد السلام بن مشيش ، تعرض للأسر من قبل الروم أثناء جهاده ، بنى ضريحه من قبل السلطان أبى الحسن المريني عام 1339 - 739 ، وكانت المقبرة تحتضن عددا من الرجال الموموقين وقد تحدث ج . مارسي عن المقبرة في كتابه عن الفن المعماري في الغرب الاسلامي 1954 . يراجع التعليق 52 من هذا الفصل . . . ( 97 ) ندرومة : مدينة واقعة في الشمال الغربي من تلمسان في أحد الطرق الواصلة بين هنين وتلمسان وتبعد عنها ب 60 ك . م . ( 98 ) لم نصل إلى تحديد طريق اخندقان وزاوية سيدي إبراهيم رغم استعانتنا بخريطة 200000 / 1 ولكن هذه الخريطة أفادتنا من ناحية أخرى وجود موقعين يحملان اسم سيدي إبراهيم : الموقع الأول جنوب - غربي ندرومة ، والثاني ابعد منها غربيّها أقرب إلى الشمال غير بعيد عن الجزر الجعفرية المغربية .